الشيخ محمد اليعقوبي
24
كتاب الخمس
المبحث الثاني : مستحق الخمس ومصرفه يدفع الخمس كله في عصر الغيبة إلى الفقيه الجامع للشرائط باعتبار نيابته العامة عن الإمام المعصوم ( عليه السلام ) ليصرفه في موارده المقررّة ، وعلى الفقيه أن يسد احتياجات بني عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه وهم من انتسبوا إليه من جهة الأب ، والأحوط للفقيه أن يصرف نصفه عليهم لما ورد في تفسير قوله تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ الأنفال 41 ، من أن الأسهم الثلاثة الأولى للإمام والثلاثة الثانية لهذه العناوين من بني عبد المطلب . وعلى أي حال فالفقيه اعرف بوظيفته . وفي ضوء ذلك فتنصيف الخمس إلى نصفين معروفين بسهم الإمام ( عليه السلام ) وسهم السادة وان كان مشهوراً الا ان الصحيح ما قلناه . [ مسألة 123 ] يعتبر الإيمان فضلا عن الإسلام في بني هاشم ، وكذلك ما في حكمه مع الصغر والجنون ، ولا تعتبر العدالة على الأصح . وان كان الأولى ملاحظة الرجحان في الأفراد ، وان لا يكون الآخذ متجاهراً بارتكاب الكبائر أو بعضها ، بل ولا عاصيا للمهم من أحكام الشريعة كالصلاة في الواجبات ، والسرقة وشرب الخمر في المحرمات . فإنه لا ينبغي الدفع اليه من الخمس وان كان هاشمياً ، بل يقوى عدم الجواز إذا كان في الدفع إعانة على الإثم أو الإغراء به أو مع العلم بصرفه فيه . [ مسألة 124 ] لا فرق في الهاشمي بين العلوي والعقيلي والعباسي . وغيرهم كالحسني والحسيني والموسوي والرضوي . وان كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي ، ولا يفرق عندئذ من كان من أفخاذهم . [ مسألة 125 ] يجب إحراز صحة النسب قبل الدفع إليه ، أما بالعلم أو الاطمئنان أو بالبينة الشرعية ، وكذلك بالشياع والاشتهار في بلده ، بل يكفي فيه الوثوق النوعي بل الشخصي . وان ظهر الخلاف أو تجدد الشك ، أمكن أخذه منه مع انحفاظ العين ، بل ومع تلفها مع علمه بالحال وهو كون المدفوع خمساً من حق السادة . [ مسألة 126 ] مساكين بني هاشم فقراؤهم ، وأما الأيتام منهم فالأحوط فيهم اعتبار الفقر ، ويكفى في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم ، ولو كان غنياً في بلده . والأحوط وجوباً ان لا يكون سفره معصية ، وان لا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده إذا كان هناك غنياً ، وإلا كان له احتسابه من سهم الفقراء ، ولا يعطى ابن السبيل من هذا السهم إذا لم يكن هاشمياً . [ مسألة 127 ] الأحوط أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤونة سنته دفعة ، ولو أعطي تدريجاً حرم عليه الزائد ، ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد ، بل يجوز الاقتصار على إعطاء واحد من أي صنف . [ مسألة 128 ] لا يجوز إعطاء سهم الفقراء لمن تجب نفقته على المعطي ، كالزوجة والأبوين والأولاد ، بل وكذلك ان كان الوجوب كفائياً على الأحوط . ولكن الإعطاء زائداً على النفقة الواجبة جائز ، ما لم يصبح بها